العلامة الحلي

529

نهاية المرام في علم الكلام

وقد استدلوا على أنّ الهيولى لا تنفك عن الصورة بوجوه : الأوّل : أنّها لو انفكت عن الصورة فإمّا أن تكون ذات وضع أو لا ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّه مناف للحكم المذكور . والوضع يطلق على معان ، منها : « كون الشيء بحيث يمكن الإشارة الحسية إليه » ، وهو المراد هنا . ولو كان ذات وضع فإمّا أن لا تقبل القسمة في جهة من الجهات ، فتكون نقطة هي مقطع منتهى إشارة . وإمّا أن تقبل القسمة في جهة واحدة فيكون خطا ، أو تكون قابلة للقسمة في جهتين فيكون سطحا ، أو تكون قابلة للقسمة في الجهات الثلاث فيكون جسما . لكن وجود النقطة بالاستقلال محال ، وإلّا لكان إذا وصل إليها طرفا خطين لاقياها بالأسر إن لم تحجبهما عن التماس ، فيكون الطرفان منفردين عن الخطين لانفراد النقطة عنهما ، فيكون للخطين طرفان غيرهما ويعود البحث فيهما . وإن حجبتهما لزم انقسامها ، فلا تكون النقطة نقطة ، هذا خلف . وأمّا امتناع كونها خطا أو سطحا أو جسما ، فلأنّها لو كانت أحد هذه لافتقرت إلى مادة ، لأنّ كلّ واحد من هذه قابل للانقسام وكلّ قابل للانقسام فإنّه مادي فللمادة مادة ، هذا خلف . وأمّا الثاني : وهو أن لا تكون ذات وضع ، فإذا لحقتها الصورة صارت ذات وضع بالضرورة ، لامتناع وجود جسم غير ذي وضع ، فلا يخلو إمّا أن لا تتحصل الهيولى في موضع من المواضع أو تتحصل ، وإن تحصلت فلا يخلو إمّا أن تتحصل في جميع المواضع أو في بعضها دون بعض . والأوّل والثاني محالان بالضرورة . والثالث محال أيضا ؛ لأنّ ذلك الموضع إمّا أن لا يكون أولى بها من غيره أو يكون أولى ، فإن لم يكن أولى كانت متساوية النسب إلى جميع المواضع ، فكان حصولها في ذلك الموضع دون غيره ترجيحا لأحد الأمور المتساوية من غير مرجح ، وهو محال بالبديهة . وإن كان أولى فالأولوية إمّا أن تكون قد كانت حاصلة قبل أن تلحقها